محمد بيومي مهران
48
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
داود عليه السلام ، من خلق كريم منذ حداثة سنه ؟ وهل من البر أن يخون الإنسان ، أي إنسان ، رجالا في أعراضهم في وقت تدق فيه الحرب طبولها ، إنه التناقض إذن ، وهو لحن يميز اليهود عن سائر البشر ، ولا بأس على الذين يقتلون الأنبياء بغير حق « 1 » ، أن يدمروا سمعه من لم يقتلوهم أيضا بغير حق ، وكم من حوادث رهيبة تسجلها التوراة من هذا النوع دون تعقيب عليها ، مع أن أحداثها تدور في بيوت الأنبياء « 2 » . ومن عجب أننا نقرأ في سفر صموئيل الثاني ، نفس السفر الذي روي القصة الكذوب ، نقرأ على لسان داود عليه السلام « يكافئني الرب حسب بري ، حسب طهارة يدي ، يرد علي ، لأنني حفظت طرق الرب ، ولم أعصي إلهي ، لأن جميع أحكامه أمامي وفرائضه لا أحيد عنها ، وأكون كاملا لديه ، وأتحفظ من إثمي ، فيرد الرب على كبرى ، وكطهارتي أمام عينيه » « 3 » ، هذا فضلا عن نصوص أخرى من التوراة نفسها تصف داود عليه السلام ، وكأنه يعمل المستقيم في عيني الرب ، وأنه الأسوة الحسنة لغيره « 4 » ، وأنه كان « يجري قضاء وعدلا لكل شعبة » « 5 » ، وأن الرب كان معه حيث توجه « 6 » ، لأنه
--> ( 1 ) انظر : سورة البقرة : آية 61 ، 87 ، 91 ، آل عمران : آية 112 ، المائدة : آية 70 ، وانظر : تفسير الطبري 2 / 139 - 142 ، 323 - 324 ، 350 - 354 ، 7 / 116 - 118 ، 10 / 447 ، تفسير ابن كثير 1 / 145 - 147 ، 175 - 179 ، 2 / 77 - 86 ، 3 / 148 ، تفسير المنار 1 / 273 - 276 ، 311 ، 317 - 318 . ( 2 ) تكوين 12 / 14 - 20 ، 19 / 30 - 38 ، 20 / 1 - 18 ، 26 / 1 - 11 ، 34 / 1 - 30 ، 35 / 22 ، 38 / 306 ، صموئيل ثان 13 / 1 - 39 ، 15 / 1 - 16 / 23 ، وانظر : محمد بيومي مهران : إسرائيل - الكتاب الثالث - التوراة والأنبياء ص 162 - 218 . ( 3 ) صموئيل ثان 22 / 21 - 25 . ( 4 ) ملوك أول 11 / 38 ، 15 / 3 ، ملوك ثان 18 / 3 ، هوشع 3 / 5 . ( 5 ) صموئيل ثان 8 / 15 . ( 6 ) ملوك أول 3 / 3 - 6 .